Category: Uncategorized

  • فرص استثمارية وتقنية

    فرص استثمارية وتقنية

    تُظهر الزيارة التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج العربي – وهي أول جولة خارجية له منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية – مدى أهمية الإقليم في ترسيخ ركائز الاستقرار العالمي، وتعزيز أمن المنطقة، والشرق الأوسط والعالم.

    كما تؤكد دوره الإيجابي في حل الإشكالات التجارية العالقة على المستوى الدولي.

    وتعدّ زيارته للإمارات – خصوصاً – تتويجاً لإمكانية تحقيق فرص استثمارية وتقنية متقدمة، وترسيخاً لريادة الدولة في مجالات الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت الدولة عن استثمار تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار خلال السنوات الـ10 المقبلة، في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والصناعة والطاقة، ومراكز البيانات، وهو ما يسهم في تقدّمها التكنولوجي والاقتصادي، ويعزز البدائل غير النفطية، علماً بأن استثمارات الدولة الحالية تتجاوز تريليون دولار.

    وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال لقائه الرئيس ترامب، أن هذه الخطوة «تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، اللتين شهدت علاقاتهما دفعة نوعية وغير مسبوقة».

    وقال سموه، إن «هناك تعاوناً كبيراً بين القطاعين العام والخاص في البلدين، ومشروعات استراتيجية تعزز موقع شراكتنا كركيزة للاستقرار والنمو، ليس فقط للمنطقة، بل للعالم».

    كما أكد الرئيس الأميركي أن «هذا أعظم استثمار قام به طرف خارجي في بلادنا، وهو يعكس الثقة الكبيرة بمستقبل الاقتصاد الأميركي».

    وتمثل الشراكة بين الجانبين دفعة نوعية وغير مسبوقة، خصوصاً في مجالات الاقتصاد الجديد، والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي والصناعة».

    ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات القيادة الرشيدة في الإمارات، للمضي قدماً في مواكبة المتغيرات التقنية الحديثة. فالإمارات هي أول دولة تُعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي، والأولى التي تعتمد منهجاً خاصاً به في جميع المراحل التعليمية، بدءاً من رياض الأطفال.

  • الراتب.. «المعادلة الصامتة»

    الراتب.. «المعادلة الصامتة»

    بدايةً، لا يخفى عليكم أن الجميع يعاني دراسة هذه المعادلة الصعبة، فهي ليست ثابتة، وعلى الرغم من أن الخبراء والمؤثرين يتحدثون عن هذا الأمر في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة، إلا أنهم، للأسف، لا يراعون اختلاف الدخل والظروف عند الناس، فيعطون نصائح غير واقعية إلى حدٍّ ما: ادخر النصف، ادخر الثلث.. فمن يُولد وفي فمه ملعقة من ذهب ليس كغيره.

    ومن ناحية أخرى، فإن الكل يعاني عدم كفاية الراتب، لأننا نقوم بالصرف حسب مدخولنا ورغباتنا، وليس حسب حاجاتنا الأساسية الفعلية، وأمّا الأشخاص الذين يكفيهم الراتب فهم قلّة، وأغلب الذين لا يشكون هم أشخاص قاوموا ظروف المعيشة الصعبة بالصمت، بعيداً عن الشكوى.

    لماذا بتنا نشكو ضيق المعيشة وقلة الراتب مع أن المدخول قد يزيد بعد فترة من الفترات؟ بالطبع، لغلاء الأسعار والتضخم دور، ولكن الجواب لا يختبئ في تلك التفاصيل، بل في عاداتنا. نحن نشتري أكثر مما نحتاج؛ عروض «اشترِ واحداً واحصل على الآخر» تُغري جيوبنا قبل حاجاتنا، فتغصّ البيوت بملابس وأجهزة وحاجات لا يزيدها الزمن إلا غباراً.

    ثمّة ترفٌ تسلّل إلى أبسط تفاصيل يومنا: اشتراكات بثّ لا تنتهي، قهوة مختصّة كل صباح، رحلات قصيرة تلتقطها الكاميرا قبل أن تلتقطها الذاكرة. ما كان يُعدّ مكافأة موسميّة صار بنداً ثابتاً يُخصم من الدخل بشكل مستمر.

    وكلما صعد الراتب درجةً، صعدت المصروفات سلّماً كاملاً. نبدّل الأثاث بأجدد، والسيارة بأحدث، ونظنّ أن الرفاه دليل نجاح. لكن الإنفاق المتضخّم يلتهم مكاسب الزيادة، فيبقى صافي الثروة عند النقطة نفسها لا يتغيّر.

    الادّخار؟ مؤجَّل إلى «وقتٍ أنسب». لا صندوق طوارئ، لا استثمار للمستقبل، فقط أملٌ شفهيّ بأن الأمور ستتحسّن من تلقاء نفسها. غير أن المصائب لا تنتظر جدول رواتبنا، فنفاجأ أحياناً بظروف قاهرة تهدم كل آمالنا وطموحاتنا.

    الحلّ ليس معقّداً: ادفع لنفسك أولاً. اقتطع نسبة ثابتة، ولو ضئيلة – مثلاً 5% – فور استلام الراتب، ودَعْ مصروفاتك تتكيّف مع الباقي. ضع أهدافاً مالية مكتوبة، وراقب تقدّمك بعين لا يخدعها البريق الاستهلاكي.

    حينها فقط، ستكتشف أن الراتب، مهما بدا ضئيلاً، قادرٌ على أن يعمل لمصلحتك بدلاً من أن يعمل ضدك. استخدم حصالة، سواء ملموسة أو إلكترونية، لتحفظ فيها هذه الأموال المدخرة، وأنشئ حصالات لأبنائك ليدخروا للمستقبل، وعلّمهم ثقافة الادخار منذ الصغر.. لمصروفات الجامعة مثلاً! استخدم تطبيقات متابعة الاستهلاك، فبعض المصروفات تدعم هذه الخاصية بالفعل.

  • من سرق أطفالنا؟

    من سرق أطفالنا؟

    في زمن ليس ببعيد، كانت بيوت الأحياء بلا أسوار، والجيران كعائلة واحدة، وفي الحي نرى أبواباً منفتحة على مصراعيها كقلوب أهلها، داعية الأطفال للخروج إلى الأزقة، لملئها بضحكاتهم ولعبهم، منهم من يلعب بـ«التيلة»، أو الكرة، ومنهم من يتسابق، أو يلاحق الآخر أو يختبئ في «لعبة الدسيس»، ومن كانت بقربه شجرة ففي الأغلب تشاهده يتأرجح في «المريحانة»، ضحكاتهم كانت موسيقى العصر، تتردد في الهواء الطلق، بينما يجلس الكبار عند الزوايا، تمتلئ أكفهم بدلال القهوة، وتفيض مجالسهم بالسوالف والحكمة.

    اليوم تبدّل المشهد جذريّاً، صارت الشوارع ممرّاً للسيارات المسرعة، فارتفعت أسوار الأسمنت، لتحجب الجار عن جاره، وانكمش الأفق في عيون الآباء، نظراً إلى خوفهم من الحوادث التي تهدد حياة أطفالهم، فسارعوا إلى حبس الصغار خلف الجدران، واعتقدوا أنّ الداخل أكثر أمناً، غير أنّ الداخل نفسه تغيّر، فقد استُعيض عن الساحات الرحبة بشاشة صغيرة لا تتجاوز بضع بوصات.

    في الداخل حلّ المتصفح محل الملعب، والأجهزة اللوحية والهواتف أقفلت على الطفل في عالم مصغّر: إصبع ينقر، جسد يطوي ساعات بلا حركة، وطفل يتحدّث مع أشخاص من خلف الشاشة أكثر مما يتحدّث مع الأشخاص على أرض الواقع، هكذا انكمش اللعب من خيال جماعي مفتوح إلى ألعاب فردية صامتة.

    الكبار أيضاً انسحبوا من المشهد، فلم تعد دلال القهوة تدور بينهم في الشارع، بل انغلق كل بيت على ذاته، وباتوا منطوين على أنفسهم بعيداً عن كاميرات المراقبة، حفاظاً على خصوصيتهم، والمفارقة هنا أن تلك الكاميرات، المصممة لمنح الأمان والطمأنينة، زادت القلق ومنعت الزيارات العفويّة.

    طفولة أبنائنا سُرقت بمنظومة متشابكة من خوف وأسمنت ومختلف التقنيات الحديثة. استعادة وقت الشارع تبدأ بتهدئة المرور، وخفض الأسوار- وهنا لا أعني أسوار الأسمنت-، وتحسين الحدائق وزيادة الساحات الآمنة، وتحديد ساعات للشاشة والاستعاضة عنها بهوايات وفعاليات خارجية، حينئذ فقط ستستعيد الذكرى صور الأطفال الذين يركضون في الهواء الطلق لا خلف الجدران، كما تربينا نحن وكما عاشت الأجيال من قبلنا.