Category: Uncategorized

  • علّمنا راشد

    علّمنا راشد

    في ذكرى رحيل المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، باني دبي الحديثة، ورفيق مؤسس الاتحاد، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نستذكر حكمته التي وضعت الأساس، وغرست زروعاً أكمل سقياها فارس الرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وقد حظيتُ بكثير من القصص من والدي الذي شهد من قرب تعاضد الأخوين زايد وراشد، وسعيهما لرفاه الشعب ونمائه، وقيام الدولة وازدهارها، لذلك لم تكن جولاتنا أنا ووالدي بالسيارة نُزهة للحلوى؛ كانت «درباً» عامراً بالحكمة، فعند مرورنا ببرج راشد «مركز التجارة العالمي»، كان والدي يشرح لي كيف تُغرس الأساسات عميقاً ليقوم صرح يتصدر الأفق، فتصبح دبي ملتقى للتجارة والوفود ورجال الأعمال، وكان ذلك منطلقاً لرسم اسم دبي على خريطة العالم.

    لم تكن أسفار المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، عطلات، بل بعثات تعلم واستطلاع للحضارات وتقنياتها يعود منها بخطط تُترجم إلى واقع حي، ومن قراراته الفارقة تأسيس أُطر مؤسسية لإدارة الثروات الناشئة والنقل والقضاء، ومشروع تعميق خور دبي حين كادت الرمال تخنق المجرى وتعوق الملاحة، فعاد الخور شرياناً للتجارة ومرفأً أكبر للسفن، وكان منعطفاً في مسيرة دبي، كونها مركزاً تجارياً، ثم جاءت الجسور والموانئ لتغدو دبي ركيزة بحرية على طريق التجارة بين الشرق والغرب.

    اليوم، في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الشيخ راشد، تتجسد رؤيته في أرقام ملموسة: فقد سجل مطار دبي الدولي 92.3 مليون مسافر عام 2024 كأعلى رقم في تاريخه، مع خطة لتشييد محطة ركاب ضخمة في مطار آل مكتوم بطاقة قد تبلغ 260 مليون مسافر، في حين رسّخ ميناء جبل علي مكانته بإنجازات قياسية، إذ بلغت طاقة مناولة موانئ «دي بي ورلد» عالمياً 88.3 مليون حاوية نمطية في 2024؛ وعلى الصعيد الاقتصادي، واصل اقتصاد دبي زخمه ليسجل الناتج المحلي الإجمالي 119.7 مليار درهم في الربع الأول من 2025 بنمو 4% على أساس سنوي. هذه الشواهد هي خير دليل لمنهج حي يدرس، رؤية تستطلع الآفاق، وبنى تحتية تقام سبقاً لأوانها، ومؤسسات تدار بالحوكمة والانفتاح على العالم، لذلك نحن -أبناء دبي- تواقون للمستقبل، نحو رؤى تضاعف القدرة اللوجستية، وتعزز الاقتصاد المعرفي، وتفتح أبواب الفرص للأجيال، وهكذا يبقى راشد مُعلّماً: تُقرأ سيرته سياسة للتعمير، ويُستدل بعمله على معنى أن تُخطّط بعيداً، فتصل لأبعد.

  • الشلليّة في بيئة العمل

    الشلليّة في بيئة العمل

    بدعوة كريمة من سعادة حمد عبيد المنصوري، مدير عام «دبي الرقمية»، واستضافة سعيد القرقاوي، نائب رئيس «غرفة دبي للاقتصاد الرقمي»، تشرفتُ بالاطّلاع على «نورث ستار» ضمن «جيتكس»، والوقوف على مشاريع واعدة يقدّمها شباب صاعد بروح تنافسية عالية.

    وقد كان «نورث ستار» جزءاً من دورة استثنائية اختُتمت بنجاح غير مسبوق؛ إذ جمع «جيتكس غلوبال 2025» أكثر من 6800 عارض إلى جانب 2000 شركة ناشئة من 180 دولة و1200 مستثمر، ما رسّخ مكانته كأكبر حدث للتقنية والذكاء الاصطناعي عالمياً هذا العام.

    ما لفت انتباهي على نحو خاص مشاركة طالبات جامعة الإمارات بمشروعات رائدة في مجالات متنوّعة، خصوصاً في القطاع الطبي، حيث قدّمن حلولاً مبتكرة تُعنى بصحّة المرأة. هذا النوع من الابتكار يثبت أن الحاجة أمّ الاختراع، وأنّ الحسّ المجتمعي والاقتراب من مشكلات الواقع الملموس هما الشرارة الأولى لصناعة منتج مفيد ونموذج أعمال قابل للتوسّع.

    وهنا تتبدّى قيمة «نورث ستار» بوصفه منصّةً عالميةً لروّاد الأعمال؛ فقد استقطب هذا العام أكثر من 2000 شركة ناشئة، و1200 مستثمر يديرون أصولاً تتجاوز 1.1 تريليون دولار، إلى جانب 40 شركة يونيكورن، ما يعكس عمق رأس المال المعرفي والمالي المتاح لمن يملك فكرةً جادة وفريقاً قادراً على التنفيذ.

    إنّ التحوّل الذي نحتاج إليه اليوم هو تصدير الحلول لا استهلاكها فقط، الاستهلاك هو استخدامٌ لا نهائي للتقنيات من دون تدبّرٍ في فلسفتها وآثارها، أمّا الاستقطاب فهو جذب العقول والخبرات، وهذا ما تفعله دولة الإمارات، ليتعاظم الأثر حين يحوّل أبناء وبنات الوطن هذا التراكم العلمي إلى منتجاتٍ وخدماتٍ تُنافس عالمياً.

    إلى شبابنا وبناتنا: أكثر من أي وقتٍ مضى، ومع أدوات الذكاء الاصطناعي، بات إطلاق المشاريع أسرع، ودورة بناء المنتج أقصر، والتجريب أسهل. هذه دعوةٌ لِتُطلقوا العنان لأحلامكم، وتحوّلوا مواهبكم إلى شركاتٍ وحلول تعالج تحدّيات حقيقية، من هنا، من منصّاتنا، إلى العالم.

  • المنصب تكليف وليس تشريفاً

    المنصب تكليف وليس تشريفاً

    المنصب ليس وساماً يُعلّق، ولا «كرسي صالون» يُلمِّع صورة من يرتاده، إنه تكليف ثقيل، ومسؤولية قد تنتزع النوم من عيون أصحابها، فمن يتولى منصباً يصبح رباناً للسفينة: يتلقى الأمواج أولاً، ويحمي «البحّارة» خلفه، ويُحاسب على النتائج قبل غيره.

    ما الذي يصنع قائداً جديراً بالمنصب؟ تبدأ الإجابة بالحضور والكاريزما وسعة الأفق، فهي قدرات أولية تُمكّنه من قراءة الموقف ورسم السيناريوهات الممكنة، ثم تأتي قابلية التطوير، فالمنصب مدرسة لمن انفتح على التطور واكتساب المهارات، وتُتمّها القدرة على المواءمة، فقد يأتي القائد من داخل المؤسسة أو من خارجها، وربما يجهل التفاصيل في البداية، لكنه قد يكون الأجدر فكراً وقيادة إذا أحسن توجيه الدفّة واستثمار خبرات الفريق.

    أمّا أسباب الفشل فكثيرة، أولها الانشغال بالمظهر: عشق «البِشْت» والكرسي ونسيان جوهر المهمة، يلي ذلك غياب الرؤية والأهداف، فلا يدري إلى أين يقود الفريق، ولا كيف يقيس التقدم، ويضاف إلى ذلك الخنق الإداري حين يتدخّل في صغائر الأمور ويوقع كل ورقة ويُطفئ كل «حريق» بنفسه، ثم يأتي جمود الذات: يطالب فريقه بالتطوير ولا يُلزم ذاته بذلك أولاً.

    في المقابل، ثمة مفاتيح عملية للنجاح: تحديد رؤية واقعية وقبول أن بلوغ 80–85% من الهدف باستدامةٍ، أفضل من وهم الكمال، وبناء فريق متنوّع بدل محاولة استنساخ «نسخةٍ من القائد» في كل موقع، ثم الاستثمار الحقيقي في الناس عبر التدريب والترشيح للدورات ودفعهم إلى نيل الشهادات واعتلاء المنصات، ليقودوا إلى جانبه لا خلفه.

    المنصب زائل، والسمعة باقية، ما سيُخلّد بعدك هو فريق أقوى، وأنظمة أرسخ، ونتائج تتكرّر من دون حضورك، كن متواضعاً وصادقاً ومرناً، وفوض صلاحياتك ولا تحبس نفسك في تفاصيل تستهلكك وتُرهق فريقك، عندها تترك بصمة القائد لا ظلّ صاحب الكرسي.

  • جراحات التجميل

    جراحات التجميل

    تشهد جراحات التجميل في العالم إقبالاً متزايداً، حتى تحولت من عمليات طبية دقيقة إلى ما يشبه جلسة «صالون» تتاح بسهولة عبر العيادات، ويتم إنجازها في فترات قياسية لربما تكون في فترة استراحة العمل «البريك»، ويروج لها ببعض التضليل على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أرست المحكمة الاتحادية العليا أخيراً مبدأ قضائياً جديداً يتعلق بمسؤولية طبيب التجميل، مؤكدة أنه ملزم بتحقيق النتيجة المرجوة لا مجرد بذل العناية، بخلاف ما هو متعارف عليه في بقية التخصصات الطبية.

    القضية التي نظرت فيها المحكمة تتعلق بوفاة مريضة خلال «عملية تنحيف»، حيث انحرف الطبيب عن المعايير الطبية المتعارف عليها، وهو ما أبرز المخاطر الجسيمة المرتبطة بهذا النوع من العمليات التي لا تهدف إلى إنقاذ حياة المريض، بل إلى تحسين مظهره، وهنا يصبح التزام الطبيب مضاعفاً، إذ لا يجوز له تعريض المريض لمخاطر تفوق الفوائد المرجوة، حتى مع توقيع المريض على إقرارات أو موافقات أو تنازلات وإخلاء مسؤولية.

    الخطر يتجاوز الممارسة الطبية ليصل إلى الثقافة الاجتماعية، فقد تحولت عمليات التجميل إلى أمر عادي بين الفتيات، بل وحتى الشباب، وأصبح البعض يجريها في سن مبكرة لا تتجاوز الـ18، هذا التوجه يعكس تأثير الإعلانات المضللة والمؤثرين الذين يروّجون لمثالية الجمال بأسعار وعروض جذابة، بل أحياناً عبر تصوير الإجراءات كجزء من المحتوى الترفيهي، والذين أسميهم «ملوك الشرذمة»، وقد أوصيتُ سابقاً بضرورة منع عمليات التجميل للفتيات دون سن الـ21 للحد من هذه الظاهرة.

    إلى جانب ذلك، يشير الحكم القضائي إلى تطوير تشريعات جديدة تحد من أخطاء جراحات التجميل، وتلزم العيادات بمعايير أعلى من السلامة، وتمنع العمليات غير الضرورية أو ذات الدوافع الكمالية فقط. كما يجب توفير بدائل صحية طويلة الأمد، مثل برامج التنحيف واللياقة التي تمتد من عام إلى ثلاثة أعوام، بدلاً من الاعتماد على الحلول السريعة ذات المخاطر العالية.

    في النهاية، عمليات التجميل ليست مجرد شأن فردي، بل قضية صحية واجتماعية وقانونية تتطلب وعياً عاماً وتشريعات رادعة، حتى لا تتحول إلى تهديد صامت يطال حياة الأفراد واستقرار المجتمع.

  • الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

    الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

    تسير دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى واثقة نحو الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت في عام 2017 استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، واضعةً نصب عينيها أن تكون أول حكومة في العالم تعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل شامل في مختلف القطاعات. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الاعتماد الكامل على هذه التكنولوجيا بحلول عام 2031، بما يسهم في تعزيز الابتكار وتحسين جودة الحياة.

    إلى جانب ذلك، تستعد الإمارات لإطلاق مركز نوعي وضخم للذكاء الاصطناعي، وهو ما يشكّل فرصة وتحدياً في آن واحد، فالمواهب والكفاءات المحلية مطالَبة بأن تكون في الصفوف الأمامية، وقادرة على الإسهام في بناء هذه المرحلة الجديدة. وسيعود هذا التوجّه بالنفع المباشر على قطاع الأعمال، إذ يسهم في تسريع النمو الاقتصادي، وتحفيز الابتكار، وجذب أفضل العقول والشركات العالمية.

    إن بلوغ الأهداف الاستراتيجية يتطلب استعداداً مكثفاً من مختلف القطاعات. على المديرين تطوير آليات العمل، وتأهيل أنفسهم وموظفيهم للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما من الضروري على الشركات الالتزام بالمعايير والمواصفات العالمية، خصوصاً في ظل وجود مؤسسات لاتزال متأخرة في الجانب التقني، وهنا أقترح أن يتم إنشاء آلية وطنية تقوم بتقييم المؤسسات وفق معايير دقيقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ومنحها تصنيفات لتحفيز التميز.

    ولا يمكن تحقيق ذلك سوى بالالتزام بالمعايير العالمية واستثمار المواهب المحلية، بهدف نجاح استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وضمان مكانتها الرائدة على الساحة الدولية في هذا المجال الحيوي.

  • العودة إلى «الدوام»

    العودة إلى «الدوام»

    في مقال الأسبوع الماضي، تحدّثنا عن العودة إلى المدارس وأهمية الاستعداد لها من قبل الطالب والمعلم وولي الأمر، ولكن هذه المعادلة لن تكتمل ما لم يكن الموظفون أنفسهم مستعدين للعودة إلى العمل. يقال: «فاقد الشيء لا يعطيه»، فإن لم يكن ولي الأمر متوازناً ومستقراً في حياته العملية، فلن يستطيع أن يدعم أبناءه بالشكل المطلوب، وعليه فإن تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية هو الخطوة الأولى نحو عام دراسي ناجح.

    بعد انتهاء الإجازة، سواء سافر الموظف أم لا، فإنه يحتاج إلى استعداد نفسي ومعنوي للعودة إلى العمل، وهذه العودة تعني توديع اللحظات اللطيفة التي قضاها مع العائلة والأصدقاء، والشعور بالامتنان لتلك الأوقات، ثم الانتقال تدريجياً إلى إيقاع العمل بمرونة وثقة.

    خطوات عملية للعودة إلى العمل:

    وضع خطة عمل واضحة: تحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى يساعد على تنظيم العمل، وبناء تصور للسنة الجديدة.

    تنظيم الجدول: مواءمة مواعيد الاستعداد للعمل مع احتياجات الأبناء، خصوصاً في الأيام الأولى من المدرسة، لتجنّب الضغط والتوتر.

    تطوير الذات: استغلال هذه البداية لوضع خطة لتطوير المهارات، سواء بالتدريب أو التعلم الذاتي، فالتجديد المهني يمنح دفعة معنوية.

    حتى التفاصيل الصغيرة تُحدث فرقاً، وتجهيز الملابس مسبقاً للعمل، وشراء مفكرة جديدة مع قلم خاص بها، كلها أمور بسيطة لكنها تُشعر الموظف بالانتعاش وتخلق حافزاً لبداية مختلفة.

    دور المدير في هذه المرحلة

    المدير هو حجر الأساس، وتقع على عاتقه المسؤولية الكبرى، فالموظفون يتطلعون إلى بيئة عمل مشجعة وقيادة ملهمة، لا إلى ضغط مفاجئ يُبدّد طاقاتهم وينسيهم لحظاتهم التي قضوها في إجازتهم. على المدير أن يرحب بفريقه بحرارة، ويسعى إلى مبادرة بسيطة كتوزيعات رمزية وخطابات تقديرية، كما عليه وضع خطة عمل واقعية ومرنة، تبدأ تدريجياً ثم تتصاعد، بدل توقع نتائج كبيرة منذ الشهر الأول.

    العودة إلى العلم والعمل محطة مهمة لكل فرد في منظومة الحياة لإعادة التوازن، والقيادة – قبل الإدارة – هي مفتاح الانطلاق من هذه المحطة نحو عام معزز بروح إيجابية، لتحقيق النفع للأسرة والمجتمع.

  • الاستعداد لـ 178 يوماً دراسياً

    الاستعداد لـ 178 يوماً دراسياً

    العودة إلى المدارس ليست حدثاً عابراً، بل هي مرحلة تتطلب استعداداً متكاملاً، لا من الطالب وحده، وإنما كذلك من الوالدين اللذين يشرفان على احتياجاته التعليمية واليومية، ومن المعلم الذي تقع على عاتقه المسؤولية الكبرى في إنجاح العام الدراسي.

    وفي هذا المقال أشارك بعض النصائح المستخلصة من تجربتي كأم من جهة، وكطالبة سابقة من جهة أخرى.

    كيف يستعد الوالدان؟

    يبدأ الأمر من تعديل جدول النوم الذي اعتاد الأبناء تأخيره خلال العطلة، ووضع خطة للتعامل مع أوقات الازدحام.

    من المهم تهيئة الأطفال نفسياً، خصوصاً أن كانت بداية أولى في الدراسة أو انتقالاً إلى مرحلة جديدة. التغذية أيضاً عنصر رئيس، إذ يجب تجهيز حقيبة غذائية صحية (لانش بوكس) مع توعيتهم بمخاطر الوجبات السريعة.

    كما ينبغي تذكير الأبناء بقيمة العلم، واحترام المعلم، والابتعاد عن رفاق السوء.

    ويجب التحذير من المخاطر المحتملة مثل التدخين، والمخدرات، والتحرش أو التنمّر، مع تزويد الأبناء بطرق عملية للتعامل مع هذه المواقف.

    وإذا كان الطالب مسجَّلاً في المواصلات المدرسية، فيُستحسن أن يوصله الوالدان بنفسيهما في اليوم الأول، لما لذلك من أثر نفسي كبير في تخفيف رهبة اليوم الأول.

    كيف يستعد الطالب؟

    على الطالب أن يُدرك أن مرحلة الترفيه في الإجازة قد انتهت، يمكنه تجربة ملابسه المدرسية وأدواته وحقيبته قبل اليوم الأول، حتى يكون أكثر جاهزية.

    من المفيد أن يضع خطة أسبوعية ويومية لمراجعة الدروس مع الموازنة بين الأنشطة الحياتية.

    أما طلاب المرحلة الثانوية، فعليهم البدء مبكراً بالتفكير في ميولهم الأكاديمية وتطوير مهاراتهم استعداداً للجامعة، فالوقت يمضي سريعاً، والنجاح يتشكل بخطوات تراكمية لا قفزة مفاجئة.

    كيف يستعد المعلم؟

    المعلم هو الشريك الأهم في هذه العملية، ومع تغير المناهج وتطور الحياة الاجتماعية والتكنولوجية، أصبحت مواكبة وعي الطلاب تحدياً، لتتم مخاطبتهم بلغة قريبة منهم، ويبدأ ذلك باستقبالهم بصدر رحب، لتخفيف توتر الأيام الأولى، ليشعر الطالب بأن المعلم أقرب إلى صديق من كونه مراقباً أو مشرفاً.

    كما ينصح بأن يتجنب إحراج طلابه بأسئلة روتينية عن السفر والإجازة؛ لأن الكثير منهم لم تتح له هذه الفرصة، الطلاب ليسوا سواء في ظروفهم وقدراتهم، ودور المعلم أن يكون محفزاً ومعززاً، لا محبطاً لهم.

    العودة إلى المدارس رحلة مشتركة بين البيت والمدرسة، بين الطالب وذويه ومعلميه، فإذا تكاملت الجهود وتوزعت الأدوار بوعي، أصبح العام الدراسي تجربة ناجحة وقيمة، تُسهم في بناء جيل واثق وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.

  • ما وراء صمت الأبناء.. «الجزء الثاني»

    ما وراء صمت الأبناء.. «الجزء الثاني»

    لاشك أن الجزء الأول من هذا المقال قد ساعدنا على مراجعة وإدراك مختلف العلامات، وتعلّمنا أن صمت الأبناء في مجلس العائلة ليس دائماً علامة سكون وطمأنينة، بل قد يكون صرخة خفية، وهنا نستكمل الجزء الثاني.

    5. وجود خلافات خفية بين أفراد العائلة

    من أخطر أسباب الصمت المفاجئ الخلافات غير المعلنة داخل المجلس العائلي.

    حين يصمت أحدهم، أو تتغير نبرة العلاقة بين اثنين فجأة، فغالباً ما تكون هناك خلافات لم تُحل، لكنها انعكست على الجو العام، وأثّرت في سلوك أفراد الأسرة.

    6. اللغة.. حين لا يفهم الأبناء «الرمسة»

    من الإشكاليات المستجدة في مجالس العائلة اليوم، والتي تسهم في اتساع فجوة الصمت، ما يمكن تسميته بـ«فجوة اللغة»، فلم يعُد التباعد محصوراً في الأفكار أو المشاعر، بل تعدّاهما إلى غياب الفهم اللغوي نفسه. وفي بعض العائلات لا يفهم الأبناء «الرمسة الإماراتية»، بل وربما لا يتقنون العربية أيضاً.

    تتجلى هذه الظاهرة نتيجة عوامل مجتمعة عدة، منها الاعتماد على التعليم الخاص الذي يركز على اللغات الأجنبية، وانشغال الأهل، وغياب الحوار اليومي باللغة الأم.

    كما أن تربية الأطفال على يد عاملات منزليات غير ناطقات بالعربية، وانعدام وجود أقران إماراتيين يشاركونهم اللهجة والهوية، يُضعفان الممارسة اليومية للهجة المحلية ويجعلان الطفل ينمو لغوياً في بيئة غريبة عن مجتمعه الحقيقي.

    وعندما لا يفهم الكلمات المتداولة في المجلس، أو لا يعرف كيف يعبّر عن نفسه بلهجة أقرب لأسرته، يُفضّل الصمت على المشاركة. وهنا لا نتحدث فقط عن فجوة لغوية، بل عن شرخ في الانتماء والهوية، وعن عزلة تتغذى من داخل الأسرة نفسها.

    7. انعدام القيمة الأسرية لدى الأبناء

    أما الأخطر من كل ما سبق، فهو ألا يكون هناك سبب واضح سوى أن الأبناء باتوا يرون العائلة شيئاً «عابراً»، لا يحمل قيمة حقيقية في وجدانهم. ينتظرون انتهاء الجلسة بفارغ الصبر ليهربوا نحو أصدقائهم أو عوالمهم الرقمية.

    وهنا نصطدم بحقيقة مُقلقة: الأبناء لم يعودوا يشعرون بأن الأسرة تستحق الاهتمام، أو أنهم لم يتلقّوا أساساً الرسائل الكافية التي تزرع هذا الشعور في داخلهم.

    ختاماً، علينا كآباء وأمهات، وككبار في المجلس، أن نُحسن الإصغاء إلى ما لا يُقال، ونقرأ ما بين السطور، فالمعضلة إن تُركت بلا علاج فقد تتفرّع عنها مشكلات أكبر: عزلة، انطواء، انقطاع اجتماعي، وربما انفصال وجداني عن الأسرة بالكامل.

  • ما وراء صمت الأبناء 1

    ما وراء صمت الأبناء 1

    قد يبدو صمت الأبناء في مجلس العائلة أمراً عادياً، وربما يُفسَّر بأنه نوع من الأدب والاحترام، كما اعتدنا في ثقافتنا التقليدية. لكن اليوم، وفي ظل التغيّرات المجتمعية المتسارعة، لابد أن نُعيد النظر في هذا الصمت، فهو كمؤشر قد يُخفي وراءه أبعاداً نفسية واجتماعية أعمق.

    لكن حتى لا نقع في أحكام متسرعة، علينا أولاً أن نسأل: هل هذا الصمت قديم ومتجذّر، أم أنه سلوك طارئ ظهر بشكل تراكمي؟ هذا السؤال مفتاح مهم للفهم والتعامل الصحيح.

    1. عدم الراحة أو القلق الاجتماعي

    في بعض الحالات، يكون الصمت ناتجاً عن شعور الابن بعدم الراحة، ربما لوجود شخص معيّن في المجلس، أو لعدم ارتياحه للمناسبات العائلية عموماً، خصوصاً في ظل التباعد الاجتماعي الذي قلّص فرص التفاعل الأسري، الحل هنا يكون بتوفير بيئة متوازنة في مجلس العائلة، من حيث الفئات العمرية ومستوى الطرح، ليشعر الجميع بالانتماء والمشاركة من دون تهميش أو إحراج.

    2. الخوف أو الرهاب الاجتماعي

    قد يُخفي الصمت خلفه اضطراباً نفسياً، مثل الرهاب الاجتماعي، وهو حالة تستدعي التدخل من قِبل متخصصين نفسيين، لاسيما إذا كان الصمت شديداً ومستمراً، ولا ينبغي الاستهانة بهذه المؤشرات، فالصحة النفسية تستحق الاهتمام ذاته الذي نمنحه للصحة الجسدية.

    3. الخجل والصمت الانتقائي

    الخجل المفرط قد يدفع الطفل إلى ما يُعرف بـ«الصمت الانتقائي»، حيث يختار السكوت في بيئات اجتماعية محددة، وهنا لابد من دعم الأبناء تدريجياً لكسر حاجز الخجل، بدءاً من محادثات ثنائية، ثم توسيع الدائرة بالتدريج، إلى أن يُبنى لديهم شعور بالثقة والانطلاق.

    4. هموم مخفية أو صدمات صامتة

    عندما يطرأ الصمت فجأة على شخص اجتماعي بطبعه، ففي الأغلب يكون وراءه أمر مقلق، قد يكون الطفل قد تعرّض لتجربة مؤذية، مثل: التنمر، والتحرش، والابتزاز، والاكتئاب، والشجار أو حتى مشكلة قانونية يخفيها عن العائلة، وفي هذه الحالة، من الضروري التحاور مع الفرد بتفهم واحتواء، لا بلوم أو عتاب.

  • ياخي مطار بلادنا غير

    ياخي مطار بلادنا غير

    قد تستشعر جمال مطار البلاد وأريحية إجراءاته وسهولتها عندما تسافر في رحلة مع عائلتك، بغض النظر عن درجة السفر التي اخترتها، لكن الشعور الحقيقي بتميز مطار بلادنا يتجلّى عند العودة، بعد أن نكون قد غادرنا وجربنا مطارات أخرى في الخارج، ورأينا الفروق في أدق التفاصيل. نبدأ بالتوق لملامسة أرض الوطن في أقرب لحظة ممكنة، وبمجرد أن نعانق سماءه، نتنفس الصعداء، مدركين أن ما تبقى من إجراءات كله يسر وسلاسة.

    وهنا ندرك أن ما اعتدناه، مما نظنه مسلمات وحقوقاً أساسية، هو في الواقع ثمرة جهود جبارة، تُعد نموذجاً عالمياً نادراً. فقلّما تجد مطاراً في العالم بأسره، يقارب مطار بلادنا في كفاءته وجودته.

    قد يظن البعض أن ما أقصده في هذا المقال يقتصر على الجوانب العمرانية الفاخرة، كاتساع المساحات، والمرافق التجارية، والجو اللطيف، ودرجة الحرارة المناسبة، والنظافة العالية والتعقيم خصوصاً في دورات المياه، أو حتى التطور التقني في أجهزة الفحص والدخول الذكي.

    ورغم أن كل هذه الأمور تُميّز مطار بلادنا بامتياز، إلا أنني أودّ الحديث عن تفاصيل أخرى قد لا تُلاحظ سريعاً، لكنها تصنع الفارق.

    منذ لحظة اصطفاف السيارة، تجد ما يكفي من المساحات لتحميل أمتعتك بسهولة، دون توتر أو استعجال، لك الحق في استخدام العربات -مجاناً- أو الاستعانة بمن يحمل عنك الحقائب. في الداخل، اللوحات الإرشادية واضحة، فلا مجال للضياع. الموظفون، بلا استثناء، يظهرون بأناقة تليق بالمكان، وابتساماتهم حاضرة، وتعاملهم الراقي يمنحك انطباعاً بالترحاب لا التوتر.

    سواء كان الاستقبال من طاقم التسجيل، أو المساعدة عند البوابات الذكية، أو خدمة كبار السن، فإن الأداء سريع وفعّال. في بعض المطارات العالمية، لا تُتاح هذه الخدمات إلا بعد حجز مسبق، إن وجدت أساساً، بينما هنا، تُقدَّم ببساطة ومن دون تعقيد.

    حتى لباس موظفي الجوازات يوحي بالألفة، لا بالترهيب. أماكن الجلوس متاحة للجميع، بلا رسوم، والراحة متوافرة في كل زاوية. شحن الهاتف، الاستحمام، الاستراحة، كلها ممكنة دون الحاجة إلى صالات كبار الشخصيات أو المسافرين من الدرجة الأولى.

    ولن تجد – على امتداد المطار – أشخاصاً غير مرغوب فيهم، أو محاولات احتيال عند سيارات الأجرة أو المخارج.

    في الواقع، بدأت بكتابة هذا المقال أثناء انتظاري في أحد مرافق مطار بلادنا، وأنا الآن أرسله لحظة عودتي إليه، أكتب وأنا أكثر يقيناً أن مطار بلادنا.. فعلاً غير.